الشيخ نجم الدين الغزي

210

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

شذر مذر وهرب طومان باي ثم دخل السلطان سليم إلى مصر وكان دخوله إليها يوم الثلاثاء خامس المحرم سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ثم قبض بعد ذلك على طومان باي وصلبه على باب زويلة وبقي بمصر مدة حتى مهّد أمورها وسار إلى الإسكندرية وعاد إلى مصر ثم إلى دمشق واخذ معه جماعة من أعيان مصر سركنا كما هو قانونهم وكان دخوله إلى دمشق يوم الأربعاء حادي عشري رمضان سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ونزل بالقصر الظاهري بالميدان الأخضر وهو موضع التكية السليمانيه الآن ثم أشار بعمارة على قبر الشيخ محيي الدين ابن العربي وبعث الولوي ابن الفرفور ومعه معلم السلطان شهاب الدين ابن العطار وجماعة وهندسوا عمارة جامع بخطبة وكان ذلك يوم السبت رابع عشري رمضان المذكور وفي ثانيه يوم الأحد طلع ابن الفرفور وقاضي العسكر المولى ركن الدين زيرك وجماعتهم إلى الصالحية واشتروا بيت خير بك دوادار منشئ الحاجبية بالصالحية من مالكه يومئذ وهو رزق اللّه الحنبلي الصالحي ليوسّعوا به الجامع ثم في يوم الاثنين سادس عشري رمضان المذكور شرعوا في هدم مسجد كان جدّده شهاب الدين الصميدي لصيق تربة الشيخ ابن العربي حين كان ناظرا على ذلك وفي هدم حمام كان لصيق ذلك يعرف بحمام الجورة ثم شرعوا في العمارة يوم الأحد ثاني شوال سنة ثلاث وعشرين المذكورة ثم امر السلطان ببناء قبة على تربة الشيخ ابن العربي فأسست جدرانها ليلا وكان الشروع فيها ليلة الثلاثاء ثالث ذي القعدة وفي يوم الاثنين العشرين من محرم سنة اربع وعشرين وتسعمائة وضع منبر الجامع المذكور وهو المعروف الآن بالسليمية وفيه رسم السلطان سليم خان رحمه اللّه تعالى ببناء تكية شمالي هذا الجامع وفي يوم الجمعة رابع عشري المحرم المذكور ركب السلطان إلى الجامع المذكور وصلّى به الجمعة وخطب به يومئذ قاضي القضاة وليّ الدين ابن الفرفور وكان مهيبا عظيما قفلت له غالب أسواق دمشق وفرق السلطان يومئذ جرابين من الفضة وعيّنت خطابة الجامع المذكور لمنلا عثمان ابن منلا شمس الحنفي فباشرها من يوم الجمعة مستهل صفر وعيّنت إمامته للشيخ شمس الدين ابن طولون الحنفي يوم الجمعة وباشرها يوم الجمعة المذكور وكان خروج السلطان سليم خان من دمشق يوم الاثنين سابع عشري محرم سنة اربع وعشرين المذكورة عائدا إلى محل سلطنته ودخل القسطنطينية يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة اربع وعشرين وتسعمائة وأقام بها نحو سنتين وظهرت له في ظهره جمرة منعته الراحة ، وحرمته الاستراحة ، وعجزت في علاجه حذاق الأطباء وتحيرت في امره عقول الألباء ولا زالت به حتى حالت بينه وبين الأمنية ، وخلّت بينه وبين المنية ، فمات رحمه اللّه تعالى في رمضان أو